عبد الملك الجويني
367
نهاية المطلب في دراية المذهب
ألفاً ، ولم أضف الالتزام إلى نفسي . وقد قدمنا فيما سبق أن السفير لا ضمان عليه ، وهي لو صُدِّقت سفيرةٌ على رتبة الرسالة ، وإذا جرى الاختلاف على هذه الصيغة ، فقد ذكر المراوزة أنهما يتحالفان والرجوع إلى مهر المثل ، وعللوا بأنهما اتفقا على جريان العقد مبهماً ، واختلفوا في صفة العقد على الوجه الذي وصفناه ؛ فاقتضى ذلك أن يتحالفا . 8774 - وذكر العرا قيون وجهين : أحدهما - أنهما يتحالفان ، كما ذكره المراوزة . والثاني - أنهما لا يتحالفان ؛ فإنها أنكرت أصل الالتزام كما ( 1 ) ادعت السفارة ؛ ومن أنكر أصلَ الالتزام والأصلُ براءة ذمته ، فالوجه أن يحلّف ( 2 ) . وهذا الوجه متجه منقاس ، غير أنهم نقلوه ، وأفسدوه بالتفريع ، فقالوا : لا تحالف ولكن يلزمها مهر المثل ، وهذا على نهاية السقوط ؛ فإنها أنكرت أصل الالتزام ، فإن كانت مصدَّقة ، فكيف تطالب ، وأثر التصديق أن يثبت الحكم على صفته إذا لم يكن نزاع ، ولو صدق الزوج زوجته فيما ادعته من السفارة ، لكان لا يلزمها شيء ، وهذا واضحٌ لا [ دفْع ] ( 3 ) له . فإن قيل : ما الذي تعتمدونه في إثبات التحالف بينهما ؟ قلنا : جرى أصل العقد وما فيه من الالتزم ، واعترفت المرأة بالالتزام ، ولكنها ادعت سقوطه بإضافتها اللزوم إلى غيرها ، فأمكن أن يكون في هذا تردد في التصديق [ ونقيضه ] ( 4 ) ، ووجه التصديق أوضح ، والوجه الآخر متضح ؛ فإنها صاحبة الواقعة ، ففي توكّلها عن الأجنبي بعدٌ ، وإذا احتمل الأمران على استواء ، انطبق عليه احتمال صدق الزوج وكذبه على هذا النسق ؛ وهذا يوجب استواء الجانبين ، ومقتضاه التحالف . ثم التحالف موجبه الرجوع إلى مهر المثل ، ثم الرجوع به على من رجع البضع إليه . هذا وجه التحالف . والقياس الحق أن لا تحالف ؛ فلا مال عليها ، ويخاطب الزوج بموجب إقراره ،
--> ( 1 ) كما ادّعت السفارة : بمعنى عندما ادعت . . . ( 2 ) فالوجه أن يحلّف : أي أن القول هنا قول الزوجة مع يمينها ، ولا يحلّف الزوج ليردّ قولها . ( 3 ) في الأصل : وقع . ( 4 ) في الأصل : ونقضه .